القرطبي
402
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
رأيت كليهما ومررت بكليهما ، كما تقول عليهما . وقال الفراء : هو مثنى ، وهو مأخوذ من كل فخففت اللام وزيدت الألف للتثنية . وكذلك كلتا للمؤنث ، ولا يكونان إلا مضافين ولا يتكلم بواحد ، ولو تكلم به لقيل : كل وكلت وكلان وكلتان . واحتج بقول الشاعر : في كلت رجليها سلامي ( 1 ) واحده * كلتاهما مقرونة بزائده أراد في إحدى رجليها فأفرد . وهذا القول ضعيف عند أهل البصرة ، لأنه لو كان مثنى لوجب أن تكون ألفه في النصب والجر ياء مع الاسم الظاهر ، ولأن معنى " كلا " مخالف لمعنى " كل " لان " كلا " للإحاطة و " كلا " يدل على شئ مخصوص ، وأما هذا الشاعر فإنما حذف الألف للضرورة وقدر أنها زائدة ، وما يكون ضرورة لا يجوز أن يجعل حجة ، فثبت أنه اسم مفرد كمعى ، إلا أنه وضع ليدل على التثنية ، كما أن قولهم " نحن " اسم مفرد يدل على اثنين فما فوقهما ، يدل على ذلك قول جرير : كلا يومى أمامة يوم صد * وإن لم نأتها إلا لماما فأخبر عن " كلا " بيوم مفرد ، كما أفرد الخبر بقوله " آتت " ولو كان مثنى لقال آتتا ، ويوما . واختلف أيضا في الف " كلتا " ، فقال سيبويه : ألف " وكلتا " للتأنيث والتاء بدل من لام الفعل وهي واو والأصل كلوا ، وإنما أبدلت تاء لان في التاء علم التأنيث ، والألف " في " كلتا " قد تصير ياء مع المضمر فتخرج عن علم التأنيث ، فصار في إبدال الواو تاء تأكيد للتأنيث . وقال أبو عمر الجرمي : التاء ملحقة والألف لام الفعل ، وتقديرها عنده : فعتل ، ولو كان الامر على ما زعم ، لقالوا في النسبة إليها كلتوي ، فلما قالوا كلوي وأسقطوا التاء دل على أنهم أجروها مجرى التاء في أخت إذا نسبت إليها قلت أخوى ، ذكره الجوهري . قال أبو جعفر النحاس : وأجاز النحويون في غير القرآن الحمل على المعنى ، وأن تقول : كلتا الجنتين آتتا أكلهما ، لان المعنى المختار ( 3 ) كلتاهما آتتا . وأجاز الفراء : كلتا الجنتين آتي أكله ، قال : لان المعنى كل
--> ( 1 ) السلامي كحبارى : عظام الأصابع في اليد والقدم . ( 2 ) كذا في الأصول واللسان مادة " كلا " . وفى ديوانه المطبوع : " يوم صدق " . والبيت من قصيدة مطلها : ألا حي المنازل والخياما * وسكنا طال فيها ما أقاما ( 3 ) في ج الجنتان كلتاهما .